السيد محمد سعيد الحكيم

37

منهاج الصالحين

( مسألة 12 ) : لا بدّ في تصحيح عقد الفضولي بالإجازة من بقاء الطرف الآخر على التزامه بالبيع إلى حين الإجازة ، فلو أعرض عنه لم تنفع الإجازة في تصحيحه ، فإذا باع الفضولي دار زيد على عمرو فأعرض عمرو عن البيع قبل إجازة زيد للبيع لم تنفع إجازة زيد بعد إعراض عمرو في صحة البيع . ( مسألة 13 ) : يكفي في الإجازة كل ما يصلح لبيان إمضاء من له السلطنة للعقد من قول أو فعل ، كقبض الثمن ، وتسليم المبيع ، وغيرهما . بل يكفي سكوته عنه وعدم ردّه بعد علمه به إذا كان كاشفا عن إقراره وتنفيذه له . أما مجرد الرضا الباطني بالعقد مع عدم المبرز لإقرار العقد والرضا به فلا يكفي في إجازة العقد ونفوذه . ( مسألة 14 ) : ينفذ عقد الفضولي بإجازة من له السلطنة ، سواء سبق منه أو من غيره من ذوي السلطنة المنع عن إيقاعه أو الرد له بعد وقوعه ، أم لم يسبق شيء منهما . ( مسألة 15 ) : إجازة عقد الفضولي تقتضي نفوذه وترتّب جميع أثار صحته من حين وقوعه ، لا من حين إجازته فقط ، فإذا باع الفضولي الدابة مثلا وحصلت الإجازة بعد مدة من الزمن حكم بملكية المشتري لها من حين العقد ، فتكون نماءاتها كالولد واللبن ومنافعها من حين العقد للمشتري ، ولو اعتدى عليها شخص بعد العقد وقبل الإجازة فأتلف منها شيئا كان ضامنا للمشتري لا للمالك الأول ، وهكذا الحال في بقية الآثار . كما أنه يحكم بملكية البائع للثمن من حين وقوع العقد وتترتّب آثار ذلك . ( مسألة 16 ) : إذا باع الفضولي العين من شخص ثمّ أخرجها المالك أو من يقوم مقامه عن ملكه ببيع أو هبة أو غيرهما قبل إجازة بيع الفضولي فلا مجال لإجازته بعد ذلك . أما إذا آجر المالك أو من يقوم مقامه العين من دون أن تخرج عن ملكه فالظاهر أن له إجازة العقد الفضولي ، فإذا أجازه صحّ ، غايته أن يكون للمشتري حينئذ الخيار ، وله فسخ البيع للعيب . وكذا الحال في كل تصرف من المالك في العين يوجب نقصا فيها من دون أن يوجب سلب سلطنته على بيعها كالرهن ، بل حتى التصرف الخارجي فيها منه أو من غيره ، كهدم الدار ، أو